الشوكاني

274

فتح القدير

لنعلم أي الحزبين ) من قوم الفتية ، أهل الهدى ، وأهل الضلالة ( أحصى لما لبثوا ) ، وذلك أنهم كتبوا اليوم الذي خرجوا فيه والشهر والسنة . وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله ( وزدناهم هدى ) قال : إخلاصا وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( وربطنا على قلوبهم ) قال : بالإيمان وفى قوله ( لقد قلنا إذا شططا ) قال : كذبا . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدى قال : جورا . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني في قوله ( وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله ) قال : كان قوم الفتية يعبدون الله ويعبدون معه آلهة شتى ، فاعتزلت الفتية عبادة تلك الآلهة ولم تعتزل عبادة الله . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : هي في مصحف ابن مسعود ، وما يعبدون من دون الله ، فهذا تفسيرها . سورة الكهف الآية ( 17 - 20 ) . قوله ( وترى الشمس إذا طلعت ) شرع سبحانه في بيان حالهم ، بعد ما أووا إلى الكهف ( تزاور ) قرأ أهل الكوفة بحذف تاء التفاعل ، وقرأ ابن عامر " تزور " قال الأخفش : لا يوضع الازورار في هذا المعنى ، إنما يقال هو مزور عني : أي منقبض . وقرأ الباقون بتشديد الزاي وإدغام تاء التفاعل فيه بعد تسكينها ، وتزاور مأخوذ من الزور بفتح الواو ، وهو الميل ، ومنه زاره إذا مال إليه ، والزور الميل ، فمعنى الآية أن الشمس إذا طلعت تميل وتتنحى ( عن كهفهم ) قال الراجز الكلبي * جاب المندا عن هوانا أزور * أي مائل ( ذات اليمين ) أي ناحية اليمين ، وهى الجهة المسماة باليمين ، وانتصاب ذات على الظرف ، ( وإذا غربت تقرضهم ) القرض : القطع . قال الكسائي والأخفش والزجاج وأبو عبيدة : تعدل عنهم وتتركهم ، قرضت المكان : عدلت عنه ، تقول لصاحبك : هل وردت مكان كذا ؟ فيقول إنما قرضته : إذا مر به وتجاوز عنه ، والمعنى : أن الشمس إذا طلعت مالت عن كهفهم ذات اليمين : أي يمين الكهف ، وإذا غربت تمر ( ذات الشمال ) أي شمال الكهف لا تصيبه . بل تعدل عن سمته إلى الجهتين ، والفجوة المكان المتسع ، وجملة ( وهم في فجوة منه ) في محل نصب على الحال ،